كرسي في المسجد


 

دخلت مرة متأخراً عن الصلاة في المسجد القريب من بيتي واسترعى انتباهي أمر لم أنتبه إليه من قبل، وقبل أن أشرع في شرح ما رأيت، أرى أنه من المهم أن أشرح شيئاً عن هذا المسجد.

المسجد من المساجد القديمة نسبياً، وأدعوك عزيزي القاريء أن لا تذكر موضوع قدم المساجد في الكويت إلا خفية أو دون الجهر من القول، إذ سيسارع أحد ما إما لهدم لمسجد وبنائه على نفقته أو أن يكتب في الصحف شاكيا من إهمال وزارة الأوقاف، وستسارع الوزارة – مشكورة طبعا – إلى تجميل المسجد على وجه السرعة وبشكل عشوائي يفتقد إلى الذوق وينسى بعض الأساسيات في المسجد وهو ما حدث في مسجد عبدالله بن أبي بكر… ولكن هذا استطراد.. نعود إلى الموضوع!

 

مسجدنا في أحسن أحواله في الصلوات المفروضة يضم 100 مصل لا أكثر، وفي العادة يتراوح بين 30 و 60 مصل، ولكن هناك ما يزيد عن 32 كرسيا في الصالة الرئيسية للمسجد! أما في الصالة الملحقة والتي كانت تشكل حوش المسجد في الماضي، فهناك طاولة اجتماعات (أو أكل) يحيط بها ثمان كراس، هذا بالإضافة إلى طقم كنبات يتسع إلى 5 أشخاص ، وفي جوانب المسجد هناك مفارش اسفنجية (مطارح) سدو تصلح لديوانية وتتسع ل 20-30 شخصا. وعند خروجك من المسجد من الباب الرئيسي الشرقي هناك ديوانية تتسع ل 15 – 20 شخصا ويتم فيها تناول الإفطار الجماعي كل يوم اثنين. وبحسبة بسيطة هناك كرسي لكل مصلي!! أذكر في صغري أنه كان من النادر أن ترى كرسيا في المسجد وكان عدد شيوخنا آنذاك أكثر بكثير من الوقت الحاضر، أما الآن فحدث ولا حرج ففي خطبة الجمعة تجد أن جميع هذه الكراسي مشغولة يعتليها الكثير من الأصحاء من الشيوخ والشباب! بل ومنظر الكراسي في آخر المسجد يذكرك بصالات المسارح!

إذن، شيئا فشيئا يتحول المسجد إلى صالة اجتماعية، فهل هذا مقصود في ذاته؟ وأين الدروس وحلقات الذكر والعلم التي كانت تعج بها المساجد؟ إذ لا نرى الآن إلا ما تقوم به وزارة الأوقاف في الغالب وبعض المحاولات الخجولة من إمام المسجد!

أقول… حال المسجد القريب من بيتنا لا يسر، وهو لا ينفرد بذلك، بل هي ظاهرة ممتدة إلى غيره من المساجد!

 

شارك الموضوع :   |  

التعليقات : (0)

اضف تعليقك أدناه :

(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)


Captcha Code