لماذا لا يفقه المدراء شيئاً عن القيادة

على الرغم من كثرة مصادر المعرفة المتداولة حول القيادة وتنوعها وغزارتها إلا أن الكثير من الناس في المراكز والمناصب القيادية لا يفقهون أبسط أبجديات القيادة بله ممارستها باقتدار، والأسباب وراء ذلك كثيرة سأحاول في هذه المقالة أن أذكر أهمها في تقديري.

لعل أهم هذه الأسباب وأكثرها تأثيراً هوأن القطاعين الخاص والعام في المنطقة لا يملكان البيئة الحاضنة المناسبة من أنظمة وعمل احترافي وبرامج تدريبية واقعية لإيجاد أو تطوير القياديين إلا في حالات نادرة وشاذة تؤكد القاعدة لا تنفيها. فينشأ القيادي ويرتقي في عمله بناءاً على اجتهادات فردية ومشاهدات لممارسات قد تكون خاطئة أو مشوهة أو -في أحسن حالاتها منقوصة-، فلا يمكن في ظل ذلك كله من تنمية القيادات الشابة بصورة فاعلة، ضف إلى ذلك أن الترقي للمناصب القيادية يكون في العادة لمؤهلات أخرى بخلاف مهارة القيادة، كأن يكون الشخص على دراية فنية تامة في مجال تخصصه، ولكنه لا يملك أدنى مؤهلات القيادة وبالطبع لم يتلق التعليم أو التدريب الكافي على القيادة.

ومن الأسباب الهامة كذلك هي عدم حرص المدراء على القراءة والتثقيف المستمر والتطوير الذاتي، فالكتب لا تشترى، وإذا اشتريت لم تقرأ، وإذا قرئت لم تفهم، وإذا فهمت لا يتم تطبيق أو حتى محاولة ممارسة ما فيها، وهذا السبب هو جزء من ثقافة مجتمعية لا تدرك أهمية القراءة، وتتضاعف المشكلة بممارسة ما يمكن تسميته بالقراءة الخاطئة، وهذه ظاهرة عامة وللأسف خطيرة، إذ يقرأ البعض منا كتباً لا يمكن تطبيق ما فيها، إما لاختلاف الثقافات أو الصناعة، أو أنها تحكي قصص نجاح لمشاهير لا يمكن اتخاذهم كنماذج أو قدوات، وأضرب على هذا مثلاً: حدثتني مديرة لقسم الموارد البشرية في شركة آبل في الفترة الأولى من إدارة ستيف جوبس عن سلوكه الفظ في التعامل، وعصبيته وقلة صبره، وهذا الأمر استمر معه في الفترة الثانية وهو شائع بين الخبراء عن أسلوبه في الإدارة على الرغم من نجاحه الباهر وعبقريته الإبداعية. ومن نماذج القراءة الخاطئة أيضاً هي قراءة الكتب "الصرعة" وهي ما يزعم كتابها أنهم جاؤوا بفتح جديد في القيادة والإدارة لم يسبقوا إليه وهم أبعد ما يكونوا عن ذلك. ولو افترضنا أن أحد هؤلاء المدراء قرأ ما يفترض أن ينفعه، نجد أن القراءة والتعلم والتدريب لا تحدث تغييرا يذكر في السلوك وهذا مؤشر فشل كبير، فلا ينتفع هذا المدير بما يقرأ فهو مجرد حامل أسفار، وما يزيد الأمر سوءاً هو أن هذا المدير غافل تماماً عن ذلك فهو يدير بنواياه الحسنة ولا يعلم تأثير قراراته على مرؤوسيه فهو لم يتبع طريقة منهجية في تطوير نفسه أو اهتم بمعرفة آثار قراراته على مرؤوسيه. ومن الضروري ملاحظة أمر مهم جداً وهو أن القيادة أمر شائك وصعب، لا تكفي فيها القراءة والتثقيف والتدريب، فالكتب والدورات لا تملك الأجوبة لكل المشاكل والتحديات، بل لا بد من الممارسة الجادة الواعية المنهجية في البيئة المناسبة لممارسة القيادة وتطويرها بالشكل الصحيح.

هذا بعض ما حضرني حول هذا الموضوع، فهل هناك عزيزي القارئ أمور أخرى لم أذكرها؟ شاركني برأيك.

شارك الموضوع :   |  

التعليقات : (0)

اضف تعليقك أدناه :

(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)


Captcha Code