قلة هم القادة بين كثرة من المديرين

فما الذي دفع السيد دبدوب لقول مثل هذا الكلام؟ وما الذي يرمي إليه؟ ولماذا كان النص دقيقا في التفريق بين القائد والمدير؟ وما الفارق؟ وهل القادة هم فعلا بهذه الندرة؟ وهل انتفت الحاجة للمديرين؟

 

التفريق بين المدير والقائد هو مادة خصبة للتدريس في أدبيات إدارة الأعمال وسلوك المنظمات، ويتم عادة بشكل منتظم عرض الموضوع على نحو مقارن كأن يقال مثلا أن القائد يعتمد على الثقة في تعامله مع مرؤسيه بينما المدير يعتمد على الرقابة والمتابعة الحثيثة، وأن القائد معني بالتجديد والتطوير في العمل بينما المدير لا يهمه إلا تسيير الأمور اليومية والمحافظة على ماهو قائم، والقائد متحرر من الوصف الوظيفي بينما المدير لا يخرج عنه قيد أنملة، والقائد يعتمد على الناس (المرؤوسين) في انجاز وتطوير العمل والمدير يعتمد على سلطته في اخضاع الآخرين وتنفيذ ما هو مطلوب، الخ…

وتختم هذه الفروقات بجملة هي جماع ذلك كله ألا وهي“كل قائد مدير وليس كل مدير قائد”

وتوضيح هذه الفروقات لأجل التعليم وزيادة المعرفة أمر لا غبار عليه ولكن – للأسف – تطور الأمر وانحرف عما هو مقصود إلى اللمز والغمز والحط من قيمة المدير خصوصا والإدارة بشكل عام. وخلص الأمر بشكل لا شعوري (وغير منطقي) إلى إعتبار القائد والمدير على طرفي نقيض وأنهما لا يلتقيان أبداً. وهذا خطأ فادح وإجحاف بحق ما هو حاصل في واقع الأمر.

وللتدليل على ما أقول أسأل ما الذي يمكن أن يحدث لو لم يكن هناك قائد في مؤسسة ما ولكن هناك بعض المدراء الممتازين؟ الجواب: ستظل المؤسسة قائمة وتعمل بل وقد تكون ناجحة. ولكن ماذا لو كان هناك قائد في مؤسسة ما خالية من المدراء؟ الجواب: هذه المؤسسة فاشلة لا محالة.

قد تبدو الأجوبة غربية بعض الشيء ولكن لنتأمل قليلا…

المدراء الممتازون قادرون على الحفاظ على مكتسبات الشركة وتسيير أمورها لأنهم أعلم الناس بخفاياها وشؤونها الداخلية فعدم وجود قائد يعني -في الغالب- بقاء الأمور على ما هي عليه أو بتطور طفيف. فالأمر كما ترى ليس بكارثة. ووجود قائد مع مدراء يساعدونه في تحويل الرؤية والاستراتيجية إلى خطط عمل، والإشراف على تنفيذها، ومتابعة وتقويم الأداء حتى تحقق الإستراتيجية أمر لا بد منه، وإلا سيصبح القائد مجرد علم أو – في أحسن أحواله – ملهم روحي لمؤسسة متدهورة في غياب هؤلاء المدراء. إذن وجود المدير هو بأهمية وجود القائد.

الأمر الآخر الذي يجب الوقوف عنده هو أننا يجب أن نفكر بالقائد والمدير كأدوار وليس كوظائف، بمعنى أن القائد يحتاج إلى أن يلعب دور المدير أو بالأصح دوراً إدارياً بصفة دورية بحسب الظروف والمعطيات، فكم من موقف يمر على القائد يحتاج فيه إلى أن يدير الآن وبسرعة.

فلا تناقض بين دوري القائد والمدير بل هما مكملان لبعضهما البعض، ومتى ما كان هناك مدراء أكفاء يكفون القائد القيام بالأعباء الإدارية كانت فرصة قيام القائد بدور المدير أقل ولكن متى ما دعت الحاجة… أدر أيها القائد!

شارك الموضوع :   |  

التعليقات : (0)

اضف تعليقك أدناه :

(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)


Captcha Code