ثلاث خطوات لقيادة تغيير ناجح في أي منظمة

الإنسان بطبعه يكره التغيير ويميل للعادات السهلة ويعتقد دائماً أن التغيير يحمل في طياته تهديداً له ولوظيفته ومكتسباته ومكانته.

ولكن السؤال هو لماذا نعتبر التغيير عامل خطر وتهديد للإنسان؟ ولماذا يقاوم الإنسان التغيير؟

 إن عقل الإنسان الباطن كما ذكرت السيدة ربل براون يؤدي عمله عن طريق خلق نمطية معينة أو عادة يمشي عليها، والفكرة هي أنه كلما استطاع العقل أن يتعامل مع المعلومات التي يتلقاها بسرعة وكفاءة أكبر كانت قدرته أفضل على التعامل مع العالم

 

الخارجي وأسهل وعندما يشعر العقل الباطن بوجود فرق بين ما هو متوقع وما هو حاصل فعلا فإنه يقوم بإطلاق صفارة إنذار ويقاوم التغيير.

والنمطية المقصودة تتراوح بين ما نعتقده عن أنفسنا إلى كيف نركل الكرة، أو كيف نقود سياراتنا إلى العمل يومياً، وعقلنا الباطن يخلق نمطية خاصة بالعمل كذلك تدور حول الوظيفة ومسؤولياتها وطريقة العمل والتعاون والسياسات المتعلقة بالعمل وخلافه. وعندما يشعر العقل الباطن بفارق بين ما هو متوقع – النمطية أو العادة- وبين ما يحصل – التغيير – فإنه يقوم بإطلاق صفارة الإنذار والتي تقوم بدورها بإطلاق بعض المشاعر الطبيعية وأبرزها الخوف والقلق والتي بدورها قد تؤدي إلى حدوث بعض الأعراض الفسيولوجية مثل تزايد دقات القلب والتوتر وتقلصات المعدة والقولون واضطرابات النوم الخ.. لذلك كله يقاوم الإنسان التغيير أو يتجنبه بأي ثمن. وفي نفس الوقت يبحث عن الأمن والإطمئنان في بقاء الحال على ما هو عليه وهي غريزة طبيعية يغذيها العقل الباطن فلا غرابة أن نسمع من الموظفين أو بعض الأقسام أو حتى الشركات المقولة المشهورة “لا نرى ضرورة للتغيير” أو “لا نرى مشكلة فيما نفعله” حتى لو كانت المنظمة في طريقها للهاوية… لكنها الرغبة الملحة في الأمن والأمان.

إذن…كيف نتعامل مع التغيير؟

هناك ثلاث خطوات للتعامل مع التغيير: ولنتذكر دائماً أننا غريزياً نبحث عن الأمان والمألوف

 

الخطوة الأولى: زعزعة الوضع القائم وجعل الحالة الراهنة غير آمنة.

القضية الأساسية هي أن نبين للعقل الباطن أن الحالة الراهنة ليست الملاذ الآمن، ومتى ما أدرك العقل الباطن أن الحالة الراهنة ليست آمنة، سيبدأ في البحث عن اختيارات أخرى. وعند الحديث مع الموظفين وفرق العمل اجعل الحالة الراهنة أقل جاذبية وذلك بتسليط الضوء على التحديات الراهنة، والمخاطر القائمة، وعواقب البقاء كما نحن في ظل تدهور الأوضاع، ويمكنك كذلك الإشارة إلى حدة المنافسة وما يفعله المنافسون.

وليس الهدف من ذلك هو إخافة الموظفين بل القصد هو زعزة التشبث بالحالة القائمة بجرعة مناسبة من الواقعية.

الخطوة الثانية: النظرة إلى المستقبل… ركز على الحلول.

نحن مبرمجون كبشر على التركيز على المشاكل خصوصاً على المشاكل التي من المفترض أن تدفعنا للتغيير. والتحدي القائم أمامك هو أن هذه المشاكل تغذي المشاعر البدائية لمقاومة التغيير عندما نركز على المشاكل أو الفشل فقط، لذلك عندما تقود عملية التغيير في فرق العمل أو المنظمات ركز على الجانب الإيجابي لعملية التغيير.. اشرح باستفاضة الحلول المقدمة للمشاكل الموجودة والنتائج الإيجابية المتوقعة لعملية التغيير. هذا التركيز على الحلول يحول العقل الباطن إلى حالة إيجابية وذهنية مفتوحة مما يشكل أرضية خصبة للإبداع ويطلق الشعور بالإثارة والحماس.

الخطوة الثالثة: أشرك المعنيين بالأمر..الخطوة الأصعب.

المعنيون هنا هم كل من ستطالهم عملية التغيير أيا كانت مواقعهم ومناصبهم بلا تفريق، وعملية إشراكهم لا تكون بإخبارهم عما سيكون عليه التغيير وكيفيته بل باستثارتهم وبث الحماس فيهم للمشاركة وذلك عن طريق سؤالهم عن الحل أو الحلول المثلى لتغيير الحالة الراهنة للأفضل. والحقيقة هي أن هذه الخطوة الأصعب والأثقل على النفس بالنسبة للشخصية العربية، فنحن لم نعتد على سؤال الآخرين وإشراكهم في حلول مشاكل المنظمات خصوصاً من هم أدنى منا وظيفياً، وفي المقابل لم نعتد على أن نسأل أو أن نشرك في ما يخصنا بل جرت العادة على أن نؤمر فننفذ بلا حول منا ولا قوة.

وخلاصة الأمر أن التغيير هو سنة الحياة، والتغيير الإيجابي المدروس سيعطي مزية تنافسية مستمرة، وأن استدامة هذا التغيير تكون بإشراك جميع المعنيين فيه بشكل ايجابي.

شارك الموضوع :   |  

التعليقات : (0)

اضف تعليقك أدناه :

(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)


Captcha Code