الكلام مع الكبار

تمشي واثق الخطى إلى مكتب رئيسك في العمل، واثقاً في نفسك أكثر من أي وقت مضى من قبل، لم تكن أبداً أكثر استعداداً مما أنت عليه اليوم، تعرف تماماً ما ستقوله وكيف تقوله، تغلق الباب خلفك، وتجلس على الكرسي المقابل لطاولة المكتب بكل ارتياح وتعلو وجهك علامات النجاح المؤكد.

ولكن،،،

عند انتهاء المحادثة وخروجك من مكتب رئيسك مطرق الرأس مثقله، ورجلاك لا تقويان على حملك، تجد نفسك قد خرجت بخفي حنين، إذ خرجت بدون أن تحصل على الزيادة التي أردتها أو الموافقة على المبادرة الجديدة التي تقدمت بها أو الترقية التي أشقيت نفسك بالعمل لها بما يزيد عن السنة.

فما الذي حدث؟ وكيف باء كل هذا الإعداد المكثف والإجتهاد والممارسة ومن ثم الثقة، كيف باء كل هذا بالفشل؟! وماذا الذي يمكن فعله الآن؟

هل يبدو هذا السيناريو مألوفاً لك عزيزي القارئ؟ إذا كان كذلك فابتسم، فأنت لست وحدك. فكلنا تعرضنا لمثل هذا الموقف، وفرصة تكرار هذا السيناريو أكبر في عالمنا العربي ولأسباب عديدة منها الإحترام الكبير والهيبة الموروثان والمغروسان في نفوسنا للرئيس أو المنصب، وعدم تعودنا على التواصل المفتوح الاحترافي في الاتجاهين القائم على الثقة والإحترام.

هذان السببان وغيرهما يقللان من فرص نجاح مثل هذه الحوارات، والثقة والإبتسامة العريضة ليستا كافيتين لتنال مطلوبك من رئيسك، وإذا كنت ترغب في الاستفادة القصوى من هذه الفرص، فأنت تحتاج أولاً إلى أن تفهم كيف يفكر رئيسك في العمل، والتواصل مع الرؤساء أو ما أسميته “الكلام مع الكبار” له قواعد وأصول سنشير إليها في مقالتنا هذه لتعم الفائدة بإذن الله.

أعد العدة:

لا تجعل من كلامنا في المقدمة سبباً في عدم استعدادك للكلام مع الكبار، بل على العكس، عليك أن تستعد تمام الإستعداد لمثل هذا اللقاء، ومن الأفضل أن تستحضر كل السيناريوهات الممكنة للحوار والتدرب عليها، حتى يكون لديك قدرة على المناورة وإدارة دفة الحوار في الإتجاه الذي ترغب فيه، ولا يمنع أن تناقش هذه السيناريوهات مع من تثق به حتى تحكم السيناريو جيداً، ويستحسن أن تتدرب على هذا الحوار  أمام المرآة مثلاً أو في السيارة. ومن الضروري أن تكون لديك خطة بديلة للطوارئ فيما لو فشلت في السيناريو الأصلي، فهذا مما يعزز فرص نجاحك.

الوقت كالسيف:

احرص على أن يكون لقائك مع رئيسك مختصراً وحوارك معه مكثفاً، فآخر ما ترجوه أن يمل الرئيس من حديثك أو أن تبدو على وجهه ملامح الضجر، ركز على النتيجة أو الهدف الذي تريد الوصول إليه لا على كيفية الوصول إليه، أي ابدأ من النهاية، فأحد أهم مفاتيح الاتصال مع الرؤساء الناجحة هو التركيز على النتائج بدلاً من الحديث عن التفاصيل وخلفية الموضوع. وكلما ارتفع مستوى الشخص في المنظمة قل اهتمامه في العادة في معرفة التفاصيل وزاد اهتمامه بمعرفة التأثير أو النتيجة من وراء الإقتراح أو الفكرة، فعلى سبيل المثال، عند اقتراحك شراء برنامج لإدارة المخازن، ركز على النتائج الإيجابية المتوقعة من تطبيق مثل هذا النظام كالوفر المالي والسرعة في الأداء وتوفير العمالة وتقليل الأخطاء والتلفيات الخ…، بدلاً من تركيزك على نوع النظام وطريقة عمله وتوافره والمواصفات التقنية الخاصة به.

لغة الأرقام:

احرص على أن تدعم حوارك بلغة الأرقام، فهي لغة سريعة وفاعلة وسهلة الفهم، ولا تأت للحوار وأنت ممتلئ الرأس بظنون وأحاسيس وتوقعات، فهذا مما يضعف الحجة ويُفقد الإهتمام، واختر الأرقام المناسبة لحوارك فلا داعي مثلاً عند الحديث عن توسعة النشاط الحالي للمنظمة أن نذكر أرقاماً لا تمت لموضوع الحوار أو لا تخدمه بصورة مباشرة كالحديث عن أرقام تاريخية للسوق.

امش على الشوك:

ذكرنا أن خير الكلام ما قل ودل، ولكن ماذا لو سألك الرئيس سؤالاً حول الموضوع؟ الجواب هو أن تمشي على الشوك، أجب بحذر، الجواب على قدر السؤال، فلا تستطرد في الإجابة حتى لا تضيع اهتمام الرئيس، فأنت بإجاباتك المباشرة تبقيه منشغلاً بموضوعك فاتحاً الباب له لكي يسأل المزيد ويستطرد معك في الحوار.

أنصت بعينيك:

راقب أثناء الحديث لغة الجسد لرئيسك، فمن المهم أن تنتبه إذا ما بدا عليه الإنشغال أو عدم الاهتمام أو حتى الملل، عندها سوف تدرك أنه لا بد من وضع حد للمحاورة، وأن تحاول أن تستخلص منها وتستفيد ما تستطيع، ولعل ضربة المعلم هنا في أن تحاول تغيير دفة الحوار وتثير اهتمام الرئيس من جديد.

انس الماضي:

أنت – أو غيرك – لا تملك تغيير الماضي ولكن تملك التأثير في الحاضر والمستقبل بإذن الله. وتركيز الرئيس يكون على الحاضر والمستقبل ، فاظهر أثر اقتراحك أو طلبك علىهما لا على الماضي، والإستثناء الوحيد الذي يسمح لك بالحديث عن الماضي هو إذا طُلب منك ذلك مباشرة للدفاع عن نشاط أو مشروع ما في الماضي، أو عند مقارنة خطتك أو اقتراحك مع أمر ما تم بالفعل.

لكل مقام مقال:

ابدأ من النهاية التي تريدها وكن طبيعياً في حوارك واختر عباراتك بحرص، وابتعد عن التكرار إلا لحاجة، وتجنب استخدام عبارات واصطلاحات استهلاكية لا تضيف لك أو للموضوع شيئاً، وتوخى الزمان والمكان المناسبين لمثل هذا الحوار، فأحياناً يرغب مساعد الرئيس في مساعدتك ف”يسلق” لك موعداً مستعجلاً معه، ويكون هذا الموعد في العادة طامةَ عليك لأن الرئيس كان مجهداً في ذلك اليوم أو مشغولاً بأمور مهمة جداً مما يجعله غير مستعدا ً لك الإستعداد الذي ترغب به.

الصدق منجاة:

كن صادقاً مع نفسك قبل أن تكون صادقاً مع الآخرين، فلا تذهب إلى الرئيس في أمر تريده إلا إذا كنت مقتنعاً تماماً في دوافعك والموضوع والنتائج المتوخاة منه، واصدق في حديثك، فسيظهر أثر ذلك في حوارك في وضوح الفكرة وترتيب الكلام واختصاره، وتجنب المعاريض والمواراة قدر الإمكان، إذ قد تفسر فيما بعد بأنك لم تكن صريحاً أو واضحاً بما فيه الكفاية خاصةً إذا لم تسر الأمور على ما يرام أو حسبما صورتها أو شرحتها.

أنا والآخر:

لا يكن هدفك الرئيس من حوارك مع رئيسك هو ابراز نفسك أو الحط من الآخرين، فمثل هذه الأمور مكشوفة عاجلاً أم آجلا، ولا ترفع من قدرك في عين رئيسك بل على العكس قد تحط من قدرك، وإذا كان رئيسك من النوع الذي يرغب في الحديث عن الآخرين ويعجبه ذلك، فلعل الأفضل لك أن تبحث عن رئيس غيره.

محل اهتمام مشترك:

يحدث في بعض الأحيان أنك تقوم بما سبق كله على أكمل وجه ومع هذا لا يتحقق مبتغاك، والسر هنا هو في أن ما جئت به لا يتماشى مع وضع الشركة أو اهتمام الرئيس، كأن تكون الشركة في ضائقة مالية ويكون اقتراحك منصب على تعديل الهيكل التنظيمي واستحداث مناصب تنفيذية وزيادة رواتب للإبقاء على الموظفين المتميزين في الشركة.

وفي الختام، سواء كنت تتحدث مع مديرك، أو الرئيس التنفيذي للمنظمة الخاصة بك، أو مجلس الإدارة، فالقدرة على التواصل مع الدقة والإقناع أمر بالغ الأهمية من أجل الحصول على ما تريد، ولعل  في النصائح السابقة فائدة في زيادة فرص نجاح حواراتك مع الكبار، واعقلها وتوكل!

شارك الموضوع :   |  

التعليقات : (1)

- تم اضافته من قبل : JackieScale- في يوم : 31-08-2017
Vip Downloads Music, mp3, Promo mp3s Exclusive, Dance Music, Trance,
House, Techno DNB, Tracks.
http://0daymusic.org

اضف تعليقك أدناه :

(بريدك الالكتروني لن يتم عرضه مطلقا.)


Captcha Code